تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
360
القصاص على ضوء القرآن والسنة
اختلف الفقهاء في ذلك : وتمسّك القائلون بالجواز بأصالة البراءة ، إلا أنه لا مجال لها فإن الأصل دليل حيث لا دليل . وبإطلاق آية القصاص وغيرها ، إلا أنه لا يستفاد العموم والإطلاق منها غالبا ، فإن المطلقات في آيات الاحكام نوعا وردت في مقام أصل التشريع لا لبيان الأحكام والشرائط ، ثمَّ يؤخذ بالقدر المتيقن للانصراف ، وذلك فيما لم تكن الآلة مسمومة ، فتدبّر . فلا دليل لمن يقول بالجواز . وأما وجوه القائلين بالعدم فمنها . ان السّم يوجب تقطع البدن وتهاتره فيكون حينئذ من مصاديق المثلة المحرمة ، كما يمتنع به التغسيل والتكفين والتدفين ، ولكن القتل بالسيف المسموم لا يلزمه المثلة حين القتل كما لا يسمى بالمثلة عرفا ، فإنها بالقصد ، وما صدر انما هو القتل لا التمثيل ، واما قولهم بالانتفاخ يلزم هتك حرمته وعدم القدرة على التغسيل والتكفين ، فإنه لا كليّة في هذه اللوازم ، ثمَّ لا يلزم التسمّم الانتفاخ رأسا ، كما أن السمومات مختلفة المفعول ، فمنها ما لا يؤثر في الجسد ، فيكون حينئذ الدليل أخصّ من المدّعى ، وأما قولهم أنه يلزم الإيذاء ولنا أدّلة متقنة بحرمة إيذاء المؤمن ، ولكن لا نسلَّم لزوم الإيذاء بالسيف